أسئلة حول الملكية الفكرية

عندما يتعلق الأمر بالتعامل مع علامات تجارية ضمن سياق تعدد اللغات، فقوانين العلامات التجارية في الدول العربية وضعت على نحو تقليدي لتفادي حدوث تعارض ما بين العلامات في اللغات المختلفة وقد نصت هذه القوانين تحديداً على توفير حماية لترجمة العلامات. وعليه، فإن تسجيل علامة تجارية باللغة اللاتينية الأصلية في أي دولة عربية، سيوفر لها الحماية عموماً من تسجيل أي ترجمة أخرى مشابهة بشكل مثير للحيرة من الممكن ان تتسبب بإثارة الحيرة لدى الجمهور. بالرغم من أن ترجمة العلامة محمية، فإنه من السهل إثبات احتمالية حدوث الالتباس عند مقارنة علامات من نفس اللغة. عند أخذ ذلك بعين الاعتبار، فمن المستحسن تسجيل العلامات التجارية باللغة العربية بالإضافة إلى اللغة الأصلية نظراً لأن معظم الدول العربية تتبع القوانين المدنية من حيث المبدأ، مما يعطي لمفهوم الأولوية بالإيداع أهمية كبيرة. بينما يمكن لبعض الدول أن توفر عدد محدود من الحقوق المنبثقة عن القانون العام، فإنه ينصح بشدة إجراء التسجيل والذي يمكن الاعتداد به لمقاضاة المعتدين.

ما هي العوامل التي على مالكي العلامات التجارية أخذها بالحسبان عند اختيار علامة تجارية باللغة العربية؟

عندما يكون من الممكن أن تنقل العلامة التجارية المعنية بترجمات صوتية مختلفة، فمن الممكن أن ينجم عن ذلك كم هائل من التناقضات. ومن البداية يجب التفكير بعمق وتمعن لاختيار أدق وأنسب ترجمة واستخدامها باستمرار

هنالك نوع من التوافق فيما يتعلق بالمعايير العامة في مختلف الدول العربية، إلا أن كل دولة تتحمل مسؤولية تنظيم شؤون العلامات التجارية ضمن حدودها ويكون لها بالتالي قوانين علامات تجارية خاصة بها مع وجود فروقات بسيطة في الجوانب الإجرائية. التعريف المعتاد للعلامة التجارية هو من الأمور المشتركة والاسس المطلقة للتسجيل هي نفسها نسبياً لكن مع بعض الاختلافات الطفيفة، وفي المملكة العربية السعودية على سبيل المثال، يتم تطبيق قانون العلامات التجارية إلى جانب اتباع الشريعة الإسلامية.

باستثناء المغرب ولبنان، يتم إجراء فحص تلقائي بناء على الأسس النسبية في جميع الدول، وجميع الدول تقريباً باستثناء لبنان والجزائر تتيح الاعتراض قبل التسجيل، وباستثناء تونس، قرارات مكاتب العلامات التجارية ملزمة في قضايا الاعتراض. علماً بأن فترة حماية العلامات التجارية وتجديدها متطابقة تقريباً وتبلغ 10 سنوات في جميع الدول تقريباً (باستثناء لبنان والضفة الغربية وغزة والمملكة العربية السعودية).

التأشير باستخدام الرموز ليس إلزامياً في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، لكن يستحسن استخدام اي من هذه الرموز على العلامات التجارية لأنها تطلع الجمهور على حقوق مالكيها.

من حيث المبدأ، يمكن استخدام الرمز عندما تتم المطالبة بحقوق علامة تجارية لم تسجل لدى مكتب العلامات التجارية في بلد معين، مما يعني أن استخدام الرمز لا يعني أن العلامة التجارية تحظى بالحماية القانونية. أما رمز التسجيل ® فيحظى بأهمية قانونية فعلية، فاستخدامه يقتصر على الحالات التي تكون فيها العلامة مسجلة لدى مكتب العلامات التجارية في بلد معين. لذا فإن استخدام الرمز ® بشكل غير شرعي يعد بمثابه استخدام إشارة خادعة في معظم دول المنطقة

بالنسبة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، يجب إيداع طلبات العلامات التجارية من أجل بضائع أو خدمات معينة، علماً بأن جميع الدول تتبع تصنيف نيس مع فرض شروطها الخاصة بخصوص نوع البضائع أو الخدمات المسموح بها. وعلى سبيل المثال، لا يسمح بتسجيل الفئة 33 والمشروبات الكحولية الواردة ضمن الفئة 32 في كل من إيران والكويت وليبيا وقطر والمملكة العربية السعودية والسودان والإمارات العربية المتحدة واليمن، بالإضافة لعدم السماح بتسجيل لحم الخنزير الوارد ضمن الفئة 29 في الكويت والمملكة العربية السعودية.

إضافة إلى ذلك، تسمح بعض الدول لطالبي التسجيل بإيداع طلب يشمل كامل الفئة دون تحديد بضائع أو خدمات معينة، في حين ليس لدى مكاتب العلامات التجارية أي اعتراض على استخدام أي من عناوين الفئات كونها معممة أو غير محددة (كما هو الحال في مصر والإمارات العربية المتحدة على سبيل المثال)، علاوة على ذلك، لا يسمح بالمملكة العربية السعودية المطالبة بغير عناوين الفئات أو غاية من الغايات الواردة ضمن عناوين الفئات، بينما يتعين في دول أخرى مثل الأردن والسودان على طالبي التسجيل أن يحددوا بضائع أو خدمات الفئة وإلا لن يتم قبول الطلب، مما يعني أن الغايات الفعلية الواردة ضمن تحديد البضائع/الخدمات في طلب التسجيل ستحدد معطيات نطاق حماية تسجيل العلامة التجارية.

من الممكن تسجيل العلامات التجارية في منطقة الشرق الأوسط دون استخدامها على أرض الواقع، لذا فإنه ليس من الضروري تقديم معلومات تفصيلية ضمن طلبات العلامات التجارية عن الاستخدام الفعلي للعلامة التجارية، إلا أنه يجب المحافظة على الحقوق التي تمنحها العلامة التجارية من خلال الاستخدام الفعلي، علماً بأن تسجيلات العلامات التجارية في معظم الدول تصبح عرضة للشطب أو البطلان عادة في حالات عدم الاستخدام لفترة تمتد من ثلاث إلى خمس سنوات.

من الجدير بالذكر أن معظم دول المنطقة تتبع مبدأ الأولوية في الإيداع، مما يستوجب من مالكي العلامات التجارية ممن لديهم خطط للتوسع في المنطقة أن يضعوا نصب أعينهم إيداع طلبات تسجيل علامات تجارية قبل أن يقوم أحد ما باستغلال شهرة العلامة التي ترسخت في البلد الأصلي وأن يودعوها في الخارج.

سيتم فحص الطلبات في أي من اللغتين وذلك بحسب الدولة، ففي مصر وعُمان وقطر والمملكة العربية السعودية على سبيل المثال يتم دائماً فحص طلبات براءات الاختراع بناء على الترجمة العربية للمواصفات، فضلاً عن أن تقارير التحري والآراء تصدر أيضاً باللغة العربية وذلك أيضاً يعني وجوب تسليم الردود باللغة العربية.

أبرم مكتب براءات الاختراع الإماراتي اتفاقيات مع مكاتب براءات اختراع مختلفة ومنها ما تم مؤخراً مع مكتب الملكية الفكرية الكوري الجنوبي، وبناء على ذلك يتم الفحص باللغة الإنجليزية، وبالرغم من ذلك ينبغي توفير جميع المستندات باللغتين الإنجليزية والعربية لغايات الأرشفة والنشر، ومن الأمثلة الأخرى على ذلك مكتب براءات الاختراع لدول مجلس التعاون الخليجي، الذي يقوم بفحص بعض الطلبات محلياً باللغة العربية، ويقوم بالنسبة لطلبات أخرى بالاستعانة بمكاتب براءات اختراع اجنبية، لذا فإنه من الممكن صدور تقارير التحري والآراء بأي من اللغتين.

إن تقديم طلب واحد لدى مكتب براءات الاختراع لدول مجلس التعاون الخليجي يحدد تلقائياً جميع الدول الست الأعضاء في المجلس ولا ينبغي إجراء أي تقديمات أخرى عند المنح، مما يستلزم ان البراءة الممنوحة محمية تلقائياً في جميع الدول الستة، في حين تستحق الرسوم السنوية في الربع الأول من كل عام وتدفع بشكل مركزي لمكتب براءات الاختراع لدول مجلس التعاون الخليجي، وليس لكل دولة على حدى.

لا يوجد مكتب براءات اختراع اقليمي يشمل كامل المنطقة، إلا أنه يوجد مكتب براءات إقليمي يوفر الحماية للدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي، ويقع مكتب براءات الاختراع لدول مجلس التعاون الخليجي في السعودية ويمارس أعماله بمعزل عن مكتب براءات الاختراع السعودي. بالرغم من أن مكتب براءات الاختراع لدول مجلس التعاون الخليجي غير موقع على معاهدة باريس وليس عضواً في اتفاقية التعاون بشأن براءات الاختراع، إلا أنه يقبل طلبات براءات الاختراع التي تدعي حق الأولوية لمدة 12 شهر.

لا يوجد محاكم من هذا النوع في الوقت الحالي، وفي ظل عدم وجود محاكم وقضاة مختصين، يتم النظر في المسائل القانونية من قضايا التعدي على براءات الاختراع من قبل محاكم البداية أو المحاكم المدنية وذلك بحسب الدولة. في حين تلجأ المحاكم لتعيين خبير أو لجنة من الخبراء لإبداء الرأي القانوني والفني حول القضايا المنظورة، وقبل إصدار القرار، تستأنس المحاكم بالمرافعات التي قدمها الطرفين بالإضافة للخبرة الفنية، والتي يمكن الطعن بها أثناء مجريات القضية واللجوء لتعيين خبراء أخرين.